السيد عبد الأعلى السبزواري

66

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الزائل بالتعمّق . الثالث : أنهما - أولا وبالذات - من صفات المعنى ، ثم يسريان إلى اللفظ ، فيصحّ أن يكونا من صفات اللفظ أولا وبالذات فيسريان إلى المعنى أيضا لمكان الاتحاد بين اللفظ والمعنى ، ولذا يسري حسن أو قبح أحدهما إلى الآخر ، فيصحّ البحث عنهما في مباحث الألفاظ كما يصحّ البحث عنهما في مباحث الحقائق العلميّة ، كما هو شأن كثير من المفاهيم . وممّا ذكرنا يظهر أن الأقوال الواردة في معنى المتشابه - التي تتجاوز العشرة - كلها من باب المغالطة والاشتباه بين المفهوم والمصداق ، فقد ذكروا مصاديق المتشابه في حقيقته ومعناه ، وهو باطل لأن مصاديقه كثيرة ، كما أن مناشئه أيضا كذلك . والبحث في المحكم والمتشابه من جهات ، نذكر الأهم منها . مفهوم المحكم والمتشابه : المحكم والمتشابه أو المجمل والمبيّن من المفاهيم العرفية في كلّ محاورة ولغة من اللغات ، فإن كلا منهما تشتمل على محكم ومتشابه ومجمل ومبيّن عند أهل تلك اللغة ، فيصحّ عدّ مفهوم تلك الصفات من المفاهيم المبيّنة في المحاورات . وما هو المعروف في تعريف المتشابه : « ما لا يعرف المراد منه إلا بالقرينة » ، مثل قوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ سورة الفتح ، الآية : 10 ] ، لا يعرف بدوا المراد منه إلا بالرجوع إلى قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ سورة الشورى ، الآية : 11 ] ، فيعرف أن المراد منها القوة والإحاطة ، أو القدرة بالملازمة ، وكذا قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ سورة الفجر ، الآية : 22 ] ، يعرف المراد بالرجوع إلى ما تقدّم من الآية المباركة من أنه الرحمة والغفران بالملازمة . وكذا في المحكم من أنه : « ما يعرف المراد منه بلا استعانة قرينة » ، مثل قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ سورة الحمد ، الآية : 3 ] ، وقوله تعالى : وَأَقِيمُوا